لِم عليك الإبتعاد عن السياسة؟

السياسة مصطلح فضفاض، قد يتداخل مع أغلب مانعرفه ونواجه في حياتنا في كثير من الامور، بداية بما يكون بعد تحية الصباح وحتى اثناء مباراة كرة قدم في الرياضة، فهي لا تنحصر على كونها علاقة بين السلطة ومجتمعها، ولكن مع ذلك سيكون كلامي موجه لهذا النوع من السياسة، سياسة الحكومات والسلطات ولم علينا الإبتعاد عن النقاش فيها ليس لكونها مضيعة للوقت وخطيرة على الأحبال الصوتية فقط، ولكن لأسباب أخرى أكثر شناعة. وهذه هي الأسباب:

  • فهم السياسة أصعب من محاولة حل نظرية فيزيائية معقدة

على إعتبار أن الفيزياء النظرية عموماً ونظرية الاكوان المتعددة لازالت محل اختلاف وتعتبر بشكل رسمي مسألة غير محلولة، فهي ليست بصعوبة ايجاد الحل السياسي لمشكلة ما، فالسياسة في منتهى التعقيد، بعكس تلك العلوم المعقدة التي يمكن حلها والوصول الى نتيجة حتمية عاجلاً أم آجلاً فهي تحتكم الى المنطق في الوصول الى الحل، بعكس السياسة التي تختلف بها الآراء ولا يمكن الوصول عبرها الى نتيجة او على الاقل الى نتيجة مُتفق عليها ومرضية للجميع، (السياسة فضفاضة فعلاً، صحيح؟).

  • لا أحد على حق في السياسة وفي نفس الوقت لا أحد على باطل :

السياسيون هم أكثر الأشخاص تمسكا بآرائهم وإعتقاداتهم وإن كانت مؤقتة وستتغير، مُتأكدين للغاية على أنهم على صواب وأن من يخالفهم خاطئ تماماً، لا بل ويعتقدون بأحقيتهم المطلقة وهذا سببه أن جوهر السياسة أساساً هو في الفوز بالتحدي مع متحدي آخر، هذه هي العقلية السياسية، فهذا حسب رأيي أهم من الهدف النبيل الذي يسجله ونسمعه من المايكروفون.

ففي عالم السياسة تجنب امرين، الاول هو تضييع وقتك مع شخص لا ولن يكترث لرأيك المدعوم بالادلة، فالوثائق المحفوظة ومعها براهينك مجرد هراء في هذا المجال، اما الامر الثاني فهو تجنب وضع ربطة عنق زرقاء، لماذا؟ لأن هذا سيولد بعض الاختلاف عن الـ90% من السياسيين (هذا مهم)

اليسارية واليمينية لم يتفقا منذ قرون ولم توفق اي وجهة نظر سياسية في الحل بينهما وفي المقابل كانت اعظم الحروب بسببهما ولحد الساعة نحن من ندعي الرقي لازلنا نختلف فينا، علينا، فيهما وهذا الاختلاف هو جزء بسيط من بين الكثير والكثير من الاختلافات الاخرى التي يكمن حلها في ودئها مع محلول “الأمونيا النقي”.

  • العلوم السياسية، علم السياسة :

العلوم السياسية ماهي الا مجرد خرافة لإرقاء السياسة فكرياً وجعلها أكثر منطقية وتقبلاً في المجتمع العلمي، العلوم السياسة تضع قواعد بديهية جداً في نظم الحكم، في سياسات الدول والحكومات وبعض المفاهيم الاخرى الواضحة مثل السياسة والأخلاق! تباً ما هذا؟. مفاهيم ستجدها مُنتقاة من علوم أخرى (ماهي الشيوعية؟)

التخصص غير مفيد وتجده في أغلب المعاهد العالمية ويتم تدريسه لمستوايات اكاديمية متقدمة (مع ذلك يعتبر اسهل التخصصات التي يمكن دراستها) بالرغم من ان التخصص غير حديث وله اسم أكاديمي منذ قرون، لكن ذلك لاشيء أمام ما حدث في تلك القرون بسبب تداعيات السياسة، هذا يعني لي شيء واحد وهو ان الاقتصاد والسلاح هما المؤثرات الفعلية لا السياسة.

  • السياسة يعني مزيداً من المغالطات المنطقية :

المتحدث السياسي سيكون غبياً بما فيه الكفاية ليتكلم بحيادية وموضوعية دون تعصب، دون التقليل من قيمة الجهة المعارضة الاخرى بأي طريقة، لن ينكر شخص عقلاني مثل “دزيف” الشعبوية والتنكرية واي خطاب سياسي مخادع ومضلل يستهدف عواطف المتضرر والبسيط والوطني، القومي، المتدين الخ… واي من الانواع الاخرى من الجماهير العاطفية المتعاطفة مع الاحداث التاريخية والدينية وغيرها..، لا وجود لشرعية ولا لمصداقية في صحة كلام هؤلاء الموجه، فقط خاطبهم كالأخ الكبير المحفز(تباً).

أين الحماس أنا جائع

“يساري 1970”.

مع ذلك فالفئات المستهدفة طالما ما كانت تمثل النسبة الاكبر من الشعب، هذا التقبل في كثير من الاحيان كان السبب الاول في اندلاع ابرز الكوارث التي سببها هؤلاء، لذلك لا تستغرب إن وجدت هذا التقبل لازال موجوداً رغم وجود شيء من الحقائق في الوقت الحالي ورغم تأثير كل تلك الكوارث على الفئة المتضررة نفسها.

undefined

في الاخير سوف ان انوه الى ان هذا مجرد رأي شخصي سيحتمل الخطأ والنقد، وانا ادرك تماما ان السياسة لطالما كانت جزءاً موصولاً ووسيطاً فعالاً بين السلطة والشعب ولها آراء مفيدة وعلمية تدعمها، والديموقراطية نظام مثالي ولها نقوش على معابد الاغريق وكذلك بعض الآراء فلسفية(تباً)… ولا اعلم فربما تكون السياسة “فن مش عن عن” ولازلنا صغار على التكلم فيها او فهمها كما يدعي اساتذة مثقفين لديهم شهادات جامعية وسمعة علمية موثقة على ورق بعرض الحائط(تباً)، فأنا كما يجب ان تعلموا احتكم للسمعة وطول ربطة العنق لتحديد ما اذا كانت الامورعلى حق ام لا(تباً).